شهدائنا

توجيهات القائد آبو بشأن الشهداء والتعامل مع الشهيد

شهداؤنا، هم قيم شعوب العالم الأكثر نسياناً، الذين يقربون الشعوب بطريقة كريمة من عصرهم

لقد بذلنا العديد من الشهداء داخل الوطن وخارجه. شعبنا هو شعب الشهداء، وهذا هو ألمهم الذي كبرنا معه. لم يضحي أي شعب بقدر ما ضحى شعبنا لكن شعبنا لم ينل ثمار هذه التضحيات وهذا ما يزيد من آلام شعبنا.
إن أكثر المواضيع التي تم التلاعب بها عبر التاريخ وخاصة في المراحل الثورية هي الشهيد ومؤسسة الشهداء. فالذين خرجوا عن إطار الأهداف التي قاتل من أجلها الشهداء واستخدموهم من أجل مصالحهم ليسوا بقلة. في تاريخ البشرية وفي مسيرة البناء الأهم فإن استذكار مؤسسة الشهداء وقيمهم وسرد قصصهم وحتى إن ترديد الشعارات التي تؤكد الارتباط بمبادئهم ليس أمراً هيناً. فهذا من موجبات الحرب. وهذا يقوي معاني الارتباط بكفاح الشهداء ويضمن عدم الخروج عن طريق الشهداء.
لقد قيل الكثير عن الشهداء ونحن أيضاً دائماً نتحدث عنهم. هل حقاً نستطيع أن نقول عن الشهيد إنه “ميت”؟ لقد توقفنا كثيراً عند هذه المسألة. فنحن ننظر إلى حياتنا وتاريخنا ونعرف جيداً ماهو الموت وماهي الحياة. وإذا تعمق المرء أكثر في هذا الموضوع فإن الطريق الذي كان يسلكه شعبنا من وقبل وما كان يفعله هو الموت بعينه. فقبل الشهداء كيف كانت حياتنا تعاش؟ كنا نظن أننا أحياء، لكن عندما نظرنا بعمق أدركنا أننا كنا نحن الموتى في الحقيقة. إذا نظر المرء إلى حالته فلن يستطيع القول مطلقاً “إننا من يمثل الحياة”
ماهو الموت؟ إذا كنت تسلك طريقاً يعيلك بشرف ولكنك لا تملكه فبالتأكيد ستمضي فيه بدون أن تتعرض للأذى. أو إ ذا كنت من الذين يؤذون الناس ويقتلونهم ففي الحالتين لن يكون هناك أية قيمة لموتك. أما إذا كان المرء يعيش من أجل هدف كبير حتى النهاية ويضحي من أجله حتى الشهادة فلن يطلق اسم الموت على هذه الحالة لأه هذه الحالة هي الحياة بعينها ولذلك فإننا نقول إن ما يحدث في هذه الحالة هي الحياة فمن يستشهدون من أجل غاية ما هم خالدون وهذه هي عين الحقيقة.
لماذا هي حقيقة؟ لأن العدو ينزع الشرف من الإنسان بشكل يومي باستخدام مختلف أنواع الظلم وكافة أنواع سلطاته. إن الحياة في ظل مثل هذا الحكم والنظام هو أسوأ من الموت ألف مرة. هكذا كانت حياتنا، حتى اللحظة التي بذلنا فيها الشهداء فانبعثنا من جديد. ولهذا لا يستطيع أحد أن يقول “إنه أو إنها لم تحيا أو أن شهداء حركة الحرية قد ماتوا” فهذا ما لا يجوز قوله. فمنذ انطلاقة حركة الحرية ومنذ شهداء البدايات وحتى شهداء اليوم عندما ننظر إلى مجموع الشهداء تبرز الحقيقة التالية: دون دماء ودون شهداء لا يمكن للوطن أن يتحرر.
من خلال تقييماتنا المتنوعة استطعنا الرد على المجموعات المختلفة لسلسلة الشهداء. ودعونا نوضح مايلي؛ إن مجموعات البدايات في تاريخ حزبنا مهما كانت مجموعات كبيرة وضخمة أيضاً فإنهم أصبحوا جزءاً صغيراً من الجسد، لكنهم من حيث المعنى وبما أنهم قاموا بإيقاظ الملايين فهم كبار كلحقة البداية. منذ البداية وحتى يومنا الراهن كجسد فهم كلما تقدم الزمن صغروا، ولكن من ناحية المعنى ففي راهننا فهم يتجهون بعظمتهم نحو البداية كذلك فلا أحد منا يستطيع بسهولة الانقطاع عنهم. لقد توصلنا لحالة تشبه حالة التصاق اللحم بالعظم فلا يمكن الفصل بينهما بسهولة. وبهذه الطريقة أيضاً ومن أجل استذكارهم فإن الإجابة الأكثر مناسبة مطلوبة للتعبير عنا. كما أننا نوضح مرة أخرى أن هذا التقدم والتراكم هو بفضل جيش الشهداء.
إن جدية حركتنا مستمدة من وحدة أهدافها واستعداد أعضائها للتضحية بأرواحهم الغالية دون أن يغمض لهم جفن في سبيل تحقيق أهدافهم العليا. إذا أردنا أن نعرف مدى تماسل تنظيم ما، حينها علينا النظر إلى أعضاء هذا التنظيم في أوقات الرخاء والشدة ونعرف استعدادهم لمواجهة الصعوبات والتضحية إذا دعت الحاجة. فإذا اعتمدنا هذه المقاربة فعندها فقط سوف نتأكد من مدى جدية أي تنظيم. إذا كانوا من أولئك الناس الذي يتفقون بسرعة على القيم في أوقات الرخاء والنعيم، ففي الأيام الصعبة أو أمام امتحان صغير سيتفرق ذلك الجمع ويتبدد. يجب الإيضاح أنهم لن يثبتوا في مكانهم مهما كان كلامهم.
بعد هذه التعريفات، سوف نبحث في دور شهدائنا الذين يثبتون وجهات نظرنا. إن كلماتنا هي إثبات لمدى ارتباطنا بهم وتعبيرنا عن الحقيقة. إن أصحاب هذه الكلمات الذين هم في اللحظات الأكثر صعوبة وفي محيط هو الأقل قوة، وفي أرضية انتشر فيها التوحش في كل مكان حيث لا يملك الإنسان أدوات للحرب سوى قلبه، هم من يمثلون حقيقة الشهداء. هذه هي الحقيقة مهما حاول البعض التقيل من شأنها أو إظهار خطئها أو تناول الأمر مبتعدين عن الحقيقة.
إذا أردنا أن نضع تعريفاً للشهداء في هكذ مسيرة، فإنها على الأقل يجب أن توازي النجاحات والمكتسبات المستقبلية، فالنصر يصبح أمراً رمزياً بالنسبة لهم. ويجب عدم النظر إليهم كأشخاص عاديين فهم مؤسسة بحد ذاتها. لأنه في الوقت الذي كان فيه الملايين من الناس ضحايا الحياة الخاطئة بالإضافة إلى وقعوعهم في الدرك الأسفل من الخيانة فقد كان الشهداء هم الناطقون باسم الحقيقة وإذا تطلب الأمر فهم وحدهم من ينتفض ويصرخ من أجل الحياة. فمثل هذا المنطلق وكما يؤمن به الكثير من الناس ليس بالعمل الهين. هناك الكثير من الناس اليوم يفهمون الأمر على هذه الشاكلة أو أنهم يقعون دائما في نفس الخطأ.
فمهما كانت الفكرة صائبة، ولم تكن متجسدة بين الأعضاء بالشكل المطلوب فإن هذه الفكرة محكومة بالضياع. هذا الأمر هو ملفت للنظر بالنسبة لنا. وفي تطور طليعة حركة الحرية فمنذ البداية احتل الشهداء المكانة العليا.
ولكي يكون الطليعي لائقاً باسمه فإن بناء الشخصية أمر واجب ولنخطو خطوة أخرى على درب الارتباط باستذكارهم خير استذكار ويجب الاستمرار على هذا الأمر.
وبحكم مسؤوليتنا فإن الارتباط العميق مع الشهداء قد استمر. فلقد كان استذكارهم بالنسبة لنا فوق كل تقدم والخطوة الأعلى شأناً. فشهداء بدايات حركتنا هم في احتلوا مكاناً طليعياً في حياتنا.
عندما بذلنا الشهداء الأوائل على أرض كردستان الذين افتدوا بأرواحهم من أجل تحرير شعبهم، وبقدر القيم التي أبدوها فإن أحد ما وقتها لم يكن مستعداً للتضحية بشبر من التراب أو حيوان يربيه لديه أيضاً فلم يكن أي إنسان مستعداً للتضحية بمصلحته الشخصية، كنا وسط مجتمع يمتلك هذه الذهنية الأنانية. لكي نتجاوز هذا الواقع ونزيله، كانت هناك حاجة لحركة تنير القلوب المظلمة وتعنتي بالعقول والذهنية أولاً. ولأجل تنفيذ ذلك كان لابد من من إبداء المقاومة الكبيرة والبطولية لهذا بذلنا الشهداء العظماء الذين لا يستطيع أحد إنكارهم.
الإيديولجية الحيقيقة تستمد معناه فقط من المقاتلين المستعدين للدفاع عنها والقتال في سبيلها. والآراء الصحيحة إن لم تجد من يدفع ثمن صحتها ويضحي لأجلها فلن تكون محل احترام. وكذلك فإن نضالنا الإيديولوجي والسياسي ازداد قوة، وعلى هذا الأساس فقط اكتسب الجدية وأثبت أنه قادر على التطور. وكذلك فإن حركتنا استطاعت إحداث تطور يليق بوصفه الطليعة الثورية.
في المسيرة التاريخية لمقاومتنا القومية فإن الدور الطليعي لحزبنا واضح للعيان. كما أن دور الشهداء أساسي في بناء طلائع الحزب أيضاً. اليوم نحن في الفترة التي أثمرت فيها حرب الطليعة بنجاح كما أن الحرب الشعبية متطورة في كافة النواحي. إن التوقيت المناسب للتحرك يساوي التقييم الحقيقي للماضي، وهو ضمن واجباتنا في بناء مستقبل سليم أيضاً. إن الينابيع الرئيسة التي نحن بحاجتها دائما والتي تروي حركنا وتربيها وتمنعها من الجفاف، هذه المنابع لم تتدفق سدًى، إنها دائمة التدفق من أجل إرواء الخلاص القومي. وهنا فإن ظاهرة الشهادة هي في مقدمة هذه الينابيع.
ربما لم يوجد على مر التاريخ في أي حركة قائمة من الشهداء تضاهي قائمة شهداء حزبنا. أو نضال طويل كنضالنا. وكما هو معلوم على الصعيد العالمي وفي عموم تركيا فإن حركتنا تتخذ من عمق البطولة الموجودة لدى شعبنا أساساً لها
لقد رأينا الارتباط مع هذه البطولة أثناء تنظيم ثورتنا. حقيقة فإنه في بداية بناء حركنتا فإن الشهادة البطولية المقاومة كانت على تلك الشاكلة.
لقد بدأت هذه ا لمرحلة بشخص حقي قرار وبعدها استمرت سلسلة المقاومة. هذه الاستمراية في نفس الوقت هي تاريخ تكوين حركة الحرية . إن كل تنظيم مقاوم يدرك أنه بدون مثل هؤلاء الأبطال الشهداء فإنه لن يستطيع الاستمرار. إن البناء الجيد لحركة مبنية على أساس دماء الأبطال المقاومين واستذكارهم ففي المستقبل فإن النجاحات في هذه الحركة الشعبية ستكون شاهداً على كل أنواع التحرر، شرط أن يتم السير وفقاً للمبادئ وأن يستمر القائمون على هذه المبادئ بالنضال حتى النهاية. عند حدوث هذا الأمر سيكون التطور والتقدم.
إن استذكار الشهداء والارتباط بنهجهم والاهتمام بكل شخص كان مرتبطاً بهم هم هو دين إنساني في أعناقنا، وهو وعد الشرف وحياتنا وسيرنا نحو النصر والحرية. ومن هذه الناحية فإن الحزبية بقدر ما هي ضرورة لانتصار أية قيادة فكذلك هي ضرورة طبيعية لهذا العمل، وبقدر ما يكون التجييش والحرب نتيجة طبيعية لمفهوم هكذا شهادة.
هذا الشهيد لايزال حياً أمامكم ، فلا تنسوا أن الشهيد يمثل الشرف الذي يولد حقداً وكراهية كبيرة للعدو. فنحن في كل حين ضمن قيادتهم اليومية لنا، ونحاول بكل ما أوتينا من قوة أن نكون لائقين بهم. من أجل حقدهم ولعنتهم على العدو وبقاء قيادتهم للحياة فلن يكون لنا هدوء وتوقف. لقد حاولت أن أبقى دائماً على صلة بهم وقلت سأكون ناطقاً باسمهم. أعتقد أنني كنت جديراً بذلك. وسأحاول من الآن فصاعداً أن أزيد على ما بذلته من أجلهم. لن أدع أصدقائي وحدهم أبداً، وإذا أردت السير على نهجي عليكم أن تكونوا رفاقاً لهؤلاء الرفاق. ليس هناك شيء آخر يجعلكم جديرين برفقتهم، وهذه قيمة تاريخية.
إن المسافة بيننا وبين شهدائنا ليست ببعيدة، فبالأمس كنا معهم. وفي مجتمعنا توجد الكثير من القامات الشامخة مثلهم
وسنتوسع في هذا الأمر بشكل أكبر في الأيام القادمة، فعلينا التوضيح في الأوقات الأكثر صعوبة أنه الوقت الذي يكون فيه وجودنا الحزبي هو الأكثر قوة، هو وقت الشهادة، ونحن نفعل هذا لينتفض الملايين من الناس.
فعندما ينتفض الملايين من الناس فإن أي قوة لا تستطيع أن تضاهي الحقيقة التي يمثلونها والتغيير الثوري الذي يخلقونه. إن الانتفاضات المليونية هي الحقيقة الكبرى كما أنها هي التغيير الأكثر ثورية وصوابية.
لقد أوصلنا الشهداء إلى مرحلة نستطيع فيها تحقيق ذلك أكثر من أي وقت مضى. ونحن اليوم عندما نتجه بالحزب نحو التضخم والتجييش فإن شهداءناهم من يمنحوننا القوة الحقيقية لإدارة هذا الأمر. وبكل شفافية فإننا نؤكد أننا أنجزنا عملنا المهم في هذه المرحلة المهمة.
إن المكان الذي يستمد منه الانسان قوته بشكل كبير هو نفس المكان الذي يضيع فيه الانسان قوته. إن وقوفهم أمام حقيقة الشهيد هذه هي حقيقة معروفة. هذا الأمر موجود عندنا وبوفرة، ولكن هناك الكثير من الأمجاد التي علينا التوقف عندها.
هناك بعض الأشخاص يريدون أن يفوا بوعودهم للشهداء وهذا أمر مريب. المشكلة هنا تنبع مما بعد النية الطيبة، إنه عدم الرد على الشخصية المنتهية. لأنهم بلا حول ولا قوة، وقد لايملكون القدرة على القيام بذلك لا بقلوبهم ولا بعقولهم. ماذا تستطيع أن تفعل مع شخص كهذا؟ فقد ثقته بنفسه ولم يتبق لديه شيء من التربية أو الإرادة لكي يستطيع من خلالها فهم الشهيد. نحن نسعى جاهدين لإزالة هذا الخطر من الوجود. إن شعارنا في هذا الموضوع هو: تحت قيادة الشهداء ستستمر معاركنا في السنوات الأخيرة. وإذا كنتم تقولون “لماذا لا نستطيع أن نقيم الأمور كما يحلو لنا؟” فإن ردي هو: أنه من الضروري أن تفهموا معنى القيادة تحت إمرة الشهداء. فإذا لم تقروا بمثل هذه القيادة فعندها لم يعد لدي ما اضيفه في حديثي لكم.
إن الموضوع الأصعب الذي يجب أن تتم المحاسبة حوله هو أن نصل بذواتنا نفسها إلى المساءلة الذاتية ونقطة الإجابة. إذ ليس هناك كلمة أو إرادة فعلية للشهيد يستطيع فيها أن يراقبك. لكن ما يفسح المجال للأخطاء بالحدوث جراء استغلال اسم الشهيد مطية ليقولوا ما يحلو لهم والتصرف على هواهم وهذا ما يجعلنا نخالف أنفسنا، وغالباً ما تكون الأخطاء بل حتى الخيانة أحيانا نابعة من النية الطيبة أو الجهل.
لأجل هذا فإن المساءلة الذاتية الداخلية في معرفة حقيقة الشهيد مهمة. والأصعب من هذا هو في ساعات الخلو بالنفس أن يحاكم المرء نفسه ليكون طريقه للانتصار. من يملكون هذه القوة قلائل، إلا أنهم الأكثر شهامة وقيمة. لأن الشهيد لا يملك تأثيراً على أناس لا يملكون الحياء.
إن الشهادة في هذه الحياة الدنيئة هي انقلاب، فإن لم تحملوه محمل الجد في تصحيح مسار حياتكم الجديدة كسلاح فعال، فمن غير الممكن أن يأبه لكم أحد أو أن تسامحكم الحياة. فالأحاسيس المطمورة في أقصى حدود الجهل والدموع المزيفة والرخيصة لن تكون الرد المناسب للشهداء. لأن الحقيقة الأعظم التي لا تضاهيها أية حقيقة هي حقيقة الشهداء، ولهذا فإن لم تقدروا وبإصرار أن تبنوا أنفسكم على هذا النحو لن تكونوا مقبولين.
إذا كانوا يمثلون الحياة الجديدة من خلال النار المشتعلة في أجسادهم والخلق من ذلك الرماد وكأنهم يعدونكم، فما معنى ذلك بالنسبة لكم؟ لأنها حقيقة قاسية، ولأجل هذا أقول لكم إن هواجسكم الفردية ومواقفكم الذاتية تشكل معاداة لهذه الحقيقة. إن البعض سينفذون عمليات فدائية كبيرة وأنت ستعيش حياتك بشكل مخالف لهذا الميراث، وهذا الأمر يدعو للضحك.
إن الشهادة هي الخط الفاصل بين الموت والحياة في الحقيقة نحن لا نعرف إن كنا أحياء أم أمواتاً وبشكل مختصر ومفيد فإن الشهادة جعلت من من الموت والحياة جسداً واحداً لا ينفصل، أو أن انفصالهما عن بعضهما قد أصبح أمراً مستبعداً. إن شكل النضال القيادي هو الشكل الذي يزيل الفروقات بين الموت والحياة. إن الشهادة في حركة الحرية تضمن فرض هذا الأمر. فكما أنه لا توجد حياة بعيدة كثيراً عن الموت، ففي الموت أيضاً توجد خصوصية وهي أنه لا يوحي بانقضاء الحياة. هذا أمر مهم للغاية في السياسة والعسكرية والتنظيم، باختصار فإنه في كل ساحات النضال قد تم إزالة الفروقات بين الموت والحياة. فإذا وصلت إلى قناعة بأنك تعيش الخلود ودائما تواجه الموت بالحياة فهذا يعني أنك تعيش على خط الشهادة. هكذا يسير هذا النضال وعدا ذلك فمن غير الممكن أن يكون المرء قيادياً.
وهنا أيضاً ماتزال بعض أساليب الحياة التي لم تتخل عنها الحركة ، ومادام الإنسان لا يسير وفق تلك الأساليب فلن يحالفه الحظ. فما هي شخصياتكم المستقاة من النظام؟ ما هي الحياة التي أخذتموها من هذا النظام؟ إنه الفناء. وكذلك إذا أردتم أن تخطو خطوة داخل أنفسكم فإن الالتزام بخط الحياة والممات الخاص بـ حركة الحرية هو أمر مهم. فالصواب هو أن يكون المرء على الخط الذي يوصل الحياة بالممات. هناك بعض الأمور الهامة لهذا الأمر، فبقدر تخطي الحياة القديمة الرجعية الكاذبة وعدم اتخاذ الخوف البسيط أساساً فلسوف نتخذ القرار بسقوط تلك الحياة القديمة أيضاً.
فإن أصبحنا حماة منقطعي النظير لوجودنا العظيم، فإننا وفي كل المستويات سنكون لائقين بماضينا كما سنفسح المجال لحياة أفضل في مستقبلنا، فمن الواضح أن التقدم هو أمر مضمون. وحتى النصر سنبقى على ما نحن عليه. فلقد ازداد عدد شهدائنا إلى حد وصل فيه الأمر أنه لم يعد بإمكاننا استذكارهم فرداً فرداً. وعكس ذلك فإن هذا التعداد الكبير لهم يمنح خصوصية للتقدم في مسيرة كفاحنا في أن يكون هذا التعداد الكبير عاملاً لاستذكارهم، وهذا هو الأصح. إن تقييماتنا هذه هي في نفس الوقت الحقائق التي توصلنا إلى هذه النتائج. وفي الأيام المقبلة القريبة وبدون شكل سوف نقدم العديد من الشهداء أيضاً. وكلما حولنا شهداءنا إلى قوة فإننا نؤكد أن أعداداً ضخمة منا ستنضم إلى هذا الحدث العظيم، ولسوف نرى في البعض وفي أوقات أخرى كما هو ملحوظ في غالبيتكم، أنه عوضاً عن أن يكون الشهداء مصدر مأساة لنا فإنهم سيكونون عوامل قوة لنا.
عند استذكار شهدائنا في الآونة الأخيرة توصلنا إلى حقيقة مفادها أن نجعل منهم عوامل قوة لنا. إن لشهدائنا في الآونة الأخيرة مقاومة كبيرة في تلك المعارك التي خاضوها ببطولة وبدون أن يبدو أدنى إشارة للاستسلام. وحتى إن البعض منهم وفي حالة إصابتهم بجروح استخدموا رصاصتهم الأخيرة لكي تكون حياتهم خالدة ولا يقعوا في الأسر، وهنا يجب أن يرى المرء أي مرحلة وصلت الروح المقاومة لحركة الحرية ، وهذا يمثل أمثلة ملفتة للنظر عن كيفية نيل الحرية أكثر من أي وقت مضى، وإذا فهمنا هذه الأمثلة فقط بهذه الطريقة والتزمنا بها بهذا الشكل فمن المؤكد أننا سنعطي الرد الأقوى والأكثر معنى لهذه الاستذكارات.
الشهادة هي الحقيقة التي تدفعنا إلى الأمام خطوتين. ومهما طال بها الزمان إلا أن حقيقتها ثابتة لا تتغيير. فهنا بدل أن نخجل من أخطائنا وهفواتنا ونذرف الدموع ونقوم بأعمال سيئة، علينا أن ننظر إلى قيمنا الأغلى والأثمن ألا وهم شهداؤنا. وهذه هي نداءات الحرب والحقيقة بعينها، والحقائق التي على الجميع أن يشاركوا فيها.
إن تنفيذ الحلول المطلوبة من أجل مستقبلنا هي في المقدمة من أجل مجتمع حزبنا ومن أجل حزبنا عموماً هو عمل مساند ومشترك. ومرة أخرى نقول بقدر ما نستطيع إيضاح هذه الحلول فهو أمر يجب أن ينفذ. وبمسؤولية نتمكن من تعظيم وتقوية هذه الحلول ونسيّر نضالاً خلاقاً، هذه هي واجباتنا التي يجب أن نفهمها، ولأجل تنفيذ هذه الواجبات كل شهداء حزبنا سوية تذكروها وعاشواها وليس هناك رد أقوى ذو معنى على هذا.

ومن الآن فصاعداً سوف نزيد من هذه الأمور في نضالاتنا المتقدمة وسنرد على وعودنا التي قطعناها من أجل تطور أكبر. وأمام استذكار شهدائنا سوف ننفذ واجباتنا التي تطمئن قلوبنا. ومن المعلوم في الأيام المقبلة سوف نزيد من تنفيذ هذه الأمور بشكل أوسع. وفي نفس الوقت سنزيد من احترام ذواتنا، ومرة أخرى سنثبت خصوصيتنا هذه من خلال النصر المؤكد والالتزام بواجباتنا المهمة التي تمثل الدعم لنا ولن نقبل بأية حجج خارج هذا المنطق.

القائد آبو

اترك تعليقاً

إغلاق
إغلاق