البحوثالأمة الديمقراطية

الرأسمالية ليست باقتصاد

كلمة الرأسمالية تأتي من اللاتينية بمعنى المال الكلي أو المال العام، يطلق عليها القائد عبد الله أوجلان بلص المنزل، يقول القائد لنفهم الرأسمالية يجب أن نرى أفق الرأسمالية أولا. ولخطورة النظام الرأسمالي يقوم القائد أوجلان بكتابة مجلد الثاني من المانيفستو الحضارة الديمقراطية الخاص بالرأسمال، ويصف الرأسمال بمقولتين الأولى فترة العبودية بالملوك المقنعين والثانية في زمنا هذا بالملوك العراة. القائد يثبت المقولة التي تقول بأن الرأسمالية ليست بنظام اقتصادي بل هي سلطة وتراكم المال أي هي سرقة 5000 عام. النظام الرأسمالي وصف نفسه أو عرف عن نفسه على أنه نظام مالي يعتمد على السوق الحرة والملكية الشخصية ويفتح المجال للربح الزائد وبحسب ذلك الأساس يستطيع أن يمضي في نظامه هذا، أي انه يصف نفسه بأنه إقصاد. جميعنا نشاهد القنوات التلفزيونية الخاضعة للنظام الرأسمالي نلاحظ أنه في أسفل الشاشة او على يمين أو يسار الشاشة هناك الكثير من الأرقام التي تتحرك يمينناً وشمالاً والعديد من الأسهم المتجهة نحو الأعلى والأسفل، منها الخاصة بالبورصة الخاصة بالمدينة الفلانية وأخرى نجدها تابعة للشركة الفلانية، أو قد نجد نشرات أخبار او حتى أقنية خاصة بهذه الأمور. هذا الشركة خسرت أو ربحت المبلغ الفلاني. الذهب ارتفع او انخفض او نجد الفضة او العقارات توقفت سوقها، كل تلك الأرقام والرموز تسبب لنا الصداع والبعض قد يظن بأن هذا هو الاقتصاد. لكن هل بالفعل هكذا يكون الاقتصاد؟ نحن نعرف الاقتصاد بانه الأشياء والامور التي تكون بخدمة المجتمع بل هي تلبية احتياجات المجتمع والاسرة ومتطلباتهما. لكننا أبداً لا نرى نشرات اخبارية حول هذا الموضوع في أقنية النظام الرأسمالي، لذا نرى ان هذه الاقنية تهتم بالبورصة والصرافة وهذه المسميات التي طرحها الرأسمال تحت اسم الاقتصاد والتي نظمها الرأسمال على هذه الشاكلة. أي انه صنف الاقتصاد على انه الربح الذي يكسبه كل من هذه الشركات في هذا العالم، نلاحظ أيضاً بان الرأسمال عرف الاقتصاد بأعمال الصرافة والبورصة والرِبا.

يقول يونس امراه “صاحب المال صاحب الملك! أين يمكن إيجاد صاحبها الأول؟” لنعطي مثال لتوضيح المقولة، يموت أحد الملوك فيترك الملك والمال لابنه وذلك الابن يتزوج من ابنة أحد الملوك فيضم أملاك ذلك الملك إلى أملاكه التي خلفها له ابوه أي أنه لا يتعب بجني ذلك المُلك وذاك المال. من هنا نجد أن الرأسمالية عمرها ليس 500 عام بل 5000 عام بدايتها ليست في القرن السادس عشر أو أنها وليدة هولندا وإنكلترا. بل الرأسمال بدأ من السرقة الأولى في حين السومريين وقبلهم في أسواقهم وزقوراتهم، بل أن الزقورات هي رمز السلطة من الناحية الشكلية والعملية أيضاً، إذ أن شكل الزقورات في طابقها السفلي كالمستودعات التي يحتفظون فيها بجهد ونتاج المجتمع أي ما سرقوه من المجتمع. أي اننا نستنتج بأن السومريين هم من نظموا سرقة جهد المجتمع وتكويم البضائع فوق بعضها، أي ما يفعله الرأسمال اليوم. في ذلك العهد نرى بان المجتمع أستعبد بشكل منظم تحت جنح السلطة واسم الاقتصاد. بعد السومريين تم انشاء امبراطوريات عبودية تجارية كالإمبراطورية الآشورية والبابلية. من بعدهم كان زمن الإمبراطورية الرومانية والبيزنطية، روما التي زادت على السلطة كلمة مودرن أي الأسلوب، أي انه كان لهم أسلوب جديد مختلف عن الآشوريين والبابليين فهم لم يدمروا المدن التي كانت تستسلم لهم بدون حرب بل كانوا يعينون عليهم والٍ عليهم ويفرضون الضرائب عليهم ويفتحوا لهم الطرقات إلى روما كي يدفعوا ضريبتهم، من هنا كانت المقولة الشهيرة” كل الطرق تودي إلى روما ” حيث سيطرت روما حينها على كامل سواحل البحر المتوسط الذي كان يعرف حينها ببحر الروم. كل موسم يجنيه الناس كانوا يقومون بدفع ضريبتهم إلى روما عبر هذه الطرق، إذ أن الروم حينها أنشأوا نظام حكم مركزي بنتاجه تم الوصول إلى النظام “اليد الواحدة”.

في زمن روما تبدأ حقبة الإقطاعية وتمتد إلى القرون الوسطى حيث يتم تطوير طبقات جديدة باسم البرجوازية الصغيرة تزامناً مع ازدهار التجارة في أوروبا خاصةً في إيطاليا المدن فلورنسا والبندقية وجنيف، حيث انهن كنَّ مدن صغيرة على ساحل البحر المتوسط صنع المهندسون فيها السفن والزوارق التجارية التي ازدادت ضخامة وعظمةً لاحقاً كي يبحروا بها عبر المحيطات ليكتشفوا بها الأمريكيتين في نهاية القرن الخامس عشر، وقاموا لأول مرة بتطوير نظام السنَدات الخاصة بالديون والبنوك.. الخ بالإضافة إلى العقود التجارية. أي أن الرأسمالية لاحت خطوطها في أفق هذه المدن. من حينه بدأت البعثات الأوروبية بريادة إسبانيا والبرتغال وإنكلترا لتجوب العالم وتستكشف وتقوم بجلب الألماس والذهب والفضة والاحجار النفيسة من كل مكان يدخلونه حيث أدى تكديس هذه المعادن والأحجار إلى تراكم ثروة ضخمة في أوروبا، نستطيع ان نقول بانه في هذه الحقبة الممتدة من القرن الخامس عشر إلى القرن العشرين تمت أكبر أعمال السرقة أو نستطيع نعتها بالسرقة التاريخية واحتكروا الثروات ضمن بلادهم كي لا تُخرج إلى الخارج وطوروا الأفكار حول التفكير البشري وأشهرهم إيمانويل كونت، أي أنهم استفادوا من الأموال المكومة عندهم و الانفتاح الفكري والفلسفي الذي تم في هذه الحقبة ونتيجة لذلك صار هناك ما يشبه الانفجار العلمي أو ما يسمى بالثورة الصناعية  أي أن الرأسمالية  من خلال الثورة الصناعية وصلت للذروة. وفي هذه الفترة تم إيجاد المحرك الذي أصبح رمزاً للثورة الصناعية سيما وأن هذا الاختراع ساهم في زيادة الإنتاج بشكل ضخم في كل المجالات الصناعية مما أدى إلى ثراء فاحش لبعض الأشخاص وتكومت البضائع فوق بعضها. لكن من خلال هذا الإنتاج الضخم انخفضت القيم المعنوية حيث يقول نيتشه “قتلتم الإله” أي أنهم قتلوا المعنويات والقيم الإنسانية. كل هذه الفترة امتدت من 1750 إلى 1825 أي فترة التي كان فيها الرأسمال منهمك بتكويم البضائع والمواد. بعد عام 1825 طورت الرأسمالية أسلوب جديد يمكنا تسميته بالتكويم المالي أو ما يدعوا أنه تمويل الذي يعتمد على جمع الأموال من خلال تطوير الوثائق الملكية للشركات ” الأسهم ” إذ يقوم الرأسماليون بإنشاء الشركات ويقومون بالترويج لها كي تشتهر من ثم يقومون ببيع الأسهم الخاصة بهذه الشركات الناس بأسعار باهظة، بعد ان يقومون ببيع الأسهم بالأسعار والنسب المطلوبة يقومون بخفض أسعار أسهم هذه الشركات ليقوم الرأسماليون نفسهم بشراء هذه الأسهم بأسعار بخسة، تلك الأسهم وهذه الأسعار تتأثر بالحروب والأوضاع السياسية في بلد ما حيث أن في يومنا هذا يتأثر الاقتصاد بالسياسة والعكس صحيح. هذه العملية تعرف اليوم بالبورصة، لكن حقيقتها أنها مقامرة عالمية. ونستنتج أن الرأسمالية ليست باقتصاد.

يُتبع…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
إغلاق