البحوثالأمة الديمقراطية

الرأسمالية تحول قيم الإنسانية إلى سلعة تجارية

وصف توماس هوبز الدولة بالإخطبوط الذي يمص دم البشرية أو اللفياثان، بما أن الرأسمال أيضاً هو سلطة لذا يمكننا أيضاً وصفها بالإخطبوط الذي يمص دم الإنسانية، لأنه منظم نفسه من جميع نواحي الحياة الاقتصادية(التمويل) منها والفكرية (الفردية أو الأنانية) والسياسية (الدولة القومية) والثقافية(الموضة) والأيدلوجية(القوموية).

الدولة القومية هي مشروع رأسمالي بحت كما يقول أنطوني جيدنز الرأسمال متشكل ويعتمد على ثلاث قواعد الأولى الدولة القومية والثانية الصناعوية والأخير الاقتصاد أو الرأسمال نفسه. ملك القوموية هو نابليون بونابرت الذي قال للمجتمع أثناء الثورة الفرنسية عام 1789من حق كل مجتمع تقرير مصيره، وعلى ذلك الأساس خرج الفقراء إلى الساحات لكن ما لبث السياسيين والبرجوازيين أن سرقوا الثورة من المجتمع وبعدها تصارعوا فيما بينهم على الحكم حتى سيطر نابليون على الحكم يقول هيغل عن نابليون انه “أصبح الإله على وجه الأرض” من ثم تبعه على هذا الدرب هتلر، فرانكو، موسليني، مصطفى كمال أتاتورك وفي يومنا الراهن أردوغان والأسد وكلهم كانوا رموز للفاشية والظلم والقوموية كلهم يستغلون العاطفة ويقولون دولة واحدة، ولغة واحدة ومصير واحد، أي أنهم يربطون مصير المجتمع بالدولة القومية. وفي الأساس هذه الذهنية كانت السبب باندلاع الحربين العالميتين الأولى والثانية، وهذه الحروب كانوا أكثر من كافٍ لإثبات أن هذه الذهنية (الدولة القومية) فاشلة بل فاشية بكل ما للكلمة من معنى هي فقط للخراب ولا يوجد لها منافع للمجتمعات.

الرأسمالية تحافظ على استمراريتها من خلال الأزمات الاقتصادية (كساد اقتصادي) مثل كساد 1929 و1939 وكانت نتيجة لحصار اقتصادي فرضته القوى الرأسمالية ليسقطوا الاتحاد السوفييتي عن طريق وقف الإنتاج وفرضوا هذه الأزمة وطبعاً الذي دفع ضريبتها هو المجتمع واستمرت هذه الأزمات من فترة إلى أخرى وآخر كساد كان في عامي 2007 و2008 حيث قام الرأسمال بتغيير النظام المال الخاص به تحت ذريعة إفلاس البنوك في أمريكا وأوروبا. النظام الرأسمالي مضطر لخلق مثل هذه الأزمات لضمان استمراره وإلا فسيصيبه ركود وبالنتيجة لن يكون هناك مشاريع جديدة ولا انتاج زائد أو مال متراكم. الكثير منا قد يكونوا قد بحثوا أو شاهدوا الإحصائيات السنوية للإنتاج العالمي، نرى في هذه الإحصائيات أن 80% من الإنتاج العالمي يستفيد منه نسبة 20% من المجتمع وأن 20% المتبقية يستفيد منه 80% من المجتمع، وأن 3% من 20% الأغنياء في العالم هم أصحاب عشرات المليارات كصاحب شركة ميكروسوفت بيل غيتس والعديد من الشركات الأخرى كالفيسبوك والماكدونلز.. الخ. وكل هذه الشركات هم مضطرون للإنتاج بشكل مستمر بل بشكل مرتفع أكثر إنتاج لِأن لا تسقط أسهم هذه الشركات في البورصة الذي يؤدي بهم إلى الإفلاس نهايةً، ومن المؤكد أن من يدفع الفاتورة هو المجتمع. إذن هل هذا هو التمويل الذي يتبناه النظام الرأسمالي؟

أما ثقافة الرأسمال أو نستطيع القول اللاثقافة، الرأسمال دائماً يتعمد أن يجعل من قيم المجتمعات وثقافتهم سلعة قابلة للبيع والشراء، مثال على هذا: جميعنا نعلم بأن جيفارا كان العدو اللدود للنظام الرأسمالي لكن ذلك لم يشفع له أن يكون سلعة تجارية مجردة من القيم كالصور على القمصان والكؤوس واللوحات والقِلادات.. الخ، لم يبقوا له قيمة حقيقية في نفوس وعقول الناس.

أيضاً يبدلون الثقافة الأصلية بأشياء لا تمد للمجتمع او الأخلاق بِصِلة تحت ذريعة التحضر والموضة ويقوم بالدعاية لها عن طريق إعلامه وأساليبه الأخرى. كان الناس في السابق مرتبين بملك أو رسول أو إمبراطور لكن الرأسمال قام بربط الناس وتشويق السلطة والحكم فقط لا المبادئ أو الأشخاص، كما أن هذا النظام ذو دراية بعلم النفس الذي هو أساساً ضروري للإنسان لكن هذا النظام استغل علم النفس لتفريق المجتمع إلى أفراد (فرد ميت) كما فرقوا الغابات إلى أشجار وقاموا بربط الفرد بالنظام والسلطة بشكل مباشر كما عن طريق العلم أو العلموية كما وصفها القائد أوجلان وعن طريق القوموية. كما قام الرأسمال بسرقة نتاج المجتمع وإبداعهم لدعي أنه هو صاحب هذا النتاج مثال الهاتف والديناميت وادخل هذه في خدمته بأهداف تضر بالمجتمعات بشكل مباشر، لذا يجب على الإنسان أن يتعرف على أفق هذا النظام وطبائعه وأساليبه الخداعة. كما أن النظام الرأسمالي صاحب ايدلوجيا خطيرة وصاحب خبرة بالحرب الأيدلوجية، حتى أنه يستخدم أسلحة المجتمع ضد المجتمع نقصد هنا الآليات الأيدلوجية التي هي تابعة للمجتمع نفسه دونما أن يدرك المجتمع ذلك حتى ليصل في النهاية إلى الفرد المستهلك لكل ما تنتجه الرأسمالية من النواحي المادية إلى النفسية والإيدلوجية ليصبح الفرد عبد خاضع لهذا النظام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
إغلاق